تأخير حكومة غزة صرف مرتبات الموظفين يزيد معاناتهم

يواجه موظفو الحكومة في قطاع غزة أوضاعاً إنسانية صعبة، في ظل تأخر صرف مالية غزة لمرتباتهم الشهرية التي تدفع منذ سنوات طويلة بشكل جزئي يصل إلى 60 في المئة، نظراً لما تعانيه الحكومة من تضييق في التمويل الخارجي والاعتماد على الجباية الداخلية في صرف مرتبات الموظفين.

وأدى التأخير إلى خروج الموظفين عن حالة الصمت، بعد تدهور أوضاعهم المعيشية وصعوبة توفير مستلزمات بيوتهم الأساسية، ومع انقضاء النصف الأول من تموز/يوليو دون إعلان مالية غزة عن موعد الصرف، فيما يزداد القلق لدى الموظفين من الاستمرار في التأخر وصولاً إلى خفض نسب الصرف.

وتحصل الحكومة على الأموال من خلال الضرائب التي تجبيها من معابر غزة، بالإضافة إلى منح غير دائمة من دول عدة، لكن محاولات إسرائيل المتكررة لعرقلة التمويل للحكومة في غزة من خلال قطع المنحة القطرية التي كانت تقدم شهرياً، وحركة إدخال وخروج البضائع من المعابر، أثرا سلباً على نسبة الأموال التي تحصل عليها مالية غزة، وبالتالي انعكس الأمر على الموظفين.

وأدانت نقابة الموظفين في غزة استمرار تأخر صرف رواتب الموظفين، مهددةً بأنها ستلجأ لكل الأساليب وستطرق كل الأبواب، من أجل تحصيل حقوق أكثر من 40 ألف موظف للعيش بحياة كريمة، كما عبرت عن رفضها المطلق لأي حديث عن تخفيض نسبة الصرف الحالية مهما كانت الظروف، وطالبت على لسان نقيب الموظفين خليل الزيان الجهات الحكومية المسؤولة بتسريع عملية صرف الرواتب، مؤكدة أن التأخر يفاقم الظروف المعيشية الصعبة، مستهجنة غياب أي رؤية واضحة حتى اللحظة عن سبب التأخير لافتة إلى أن بعض الموظفين يذهبون إلى مؤسساتهم مشياً على الأقدام وآخرين تم سجنهم على ذمم مالية، إضافة إلى أن التأخر يأكل من عزيمة الموظفين وصمودهم.

وفي أحاديث منفصلة عبر عدد من الموظفين عن بالغ استيائهم، نتيجة التأخير المتعمد في صرف الرواتب الموظفين، واستنكر أبو أحمد حالة الاستهتار التي تفرضها الحكومة على الكوادر العاملة داخل الدوائر والمؤسسات الحكومية، دون مراعاة الجهود الكبيرة التي يبذلها الموظفون في عملهم.

وقال لـ«القدس العربي»: إنه أصبح غير قادر على الذهاب بشكل يومي إلى عمله، نتيجة صعوبة توفير نقود المواصلات، حيث يحتاج أبو أحمد ما يقارب من 12 شيكلا إسرائيليا يومياً للذهاب إلى عمله، وهو لا يملك حتى نصف المبلغ فيضطر للغياب عن الدوام بعض الأيام.

وأشار إلى أن تأخر صرف الرواتب تسبب له بمعاناة في تيسير حياة أسرته اليومية المكونة من سبعة أفراد، مطالباً الحكومة بضرورة النظر في هذا الموضوع بكل جدية، والعمل على تسريع عملية الصرف وعدم التلاعب في حياة الموظفين.

أما الموظف أبو يوسف فهو يواجه عقوبة السجن نتيجة تراكم الديون عليه لأحد محلات بيع الأجهزة الكهربائية، حيث يتعهد بدفع قسط شهري منذ فترة طويلة، ولكن صعوبة التسديد للشهر الثاني على التوالي نتيجة تأخر الرواتب، دفع صاحب المحل لتهديده إما دفع المبلغ أو تقديم شكوى وسجنه.

وطالب خلال حديثه لـ«القدس العربي»: الحكومة بضرورة تعجيل صرف الرواتب دون أي اقتطاع منها، حتى يتمكن وجميع الموظفين من توفير ما يحتاجونه من مستلزمات وتسديد ما عليه من التزامات مالية وإعادة سير الحياة إلى طبيعتها دون أي معيقات.

في سياق ذلك يشير الخبير الاقتصادي محسن أبو رمضان إلى أن الموظفين باتوا يعانون من ظروف نفسية صعبة جراء التأخير المستمر في صرف مستحقاتهم المالية، وانعكس ذلك على مجريات الحياة البيتية، التي يطغى عليها طابع القلق والضغوط النفسية لصعوبة توفير المتطلبات الأساسية.

ولفت في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن الحكومة مطالبة بتوفير رواتب الموظفين بشكل سريع، وعدم تكرار ما حدث من عرقلة وتأخير في الصرف.

وبين أن هناك العديد من الموظفين يرغبون في التقاعد المبكر من العمل لعدم كفاية الراتب الذي يتلقونه من الحكومة والانخراط في أعمال ومهن أخرى تحسن من ظروف حياتهم المعيشية، وهذا التأخير يزيد من رغبة الكثير من الموظفين خاصة ممن يمتلكون خبرات مهنية، للمطالبة بالتقاعد والعمل في مهن أخرى إلى جانب راتب التقاعد.

وتعمل نقابة الموظفين العموميين في غزة على إطلاق مشروع تكافل، وإعادة تفعيل صندوق الإقراض الحسن خلال الأيام المقبلة، لتعزيز صمود الموظفين وتخفيف آثار الأعباء الاقتصادية على نحو 50 ألف موظف.

  • Related Posts

    غزة على مفترق طرق: نهاية حقبة حماس وبداية جديدة؟

    تعيش غزة اليوم مرحلة حاسمة بعد سنوات من المعاناة والحصار. الحرب الأخيرة قلبت الموازين وغيّرت المشهد السياسي، خاصة بعد مقتل يحيى السنوار وقيادات بارزة أخرى في حماس. هذا التحول ترك…

    تراجع الاهتمام الشعبي بذكرى تأسيس حماس في غزة: مطالبات بالتغيير والاحتياجات تفوق الشعارات

    في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها قطاع غزة من حصار خانق، ودمار مستمر، وأوضاع اقتصادية متردية، باتت ذكرى تأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس محل تساؤل كبير بين سكان القطاع. هذا…

    You Missed

    غزة على مفترق طرق: نهاية حقبة حماس وبداية جديدة؟

    غزة على مفترق طرق: نهاية حقبة حماس وبداية جديدة؟

    تراجع الاهتمام الشعبي بذكرى تأسيس حماس في غزة: مطالبات بالتغيير والاحتياجات تفوق الشعارات

    تراجع الاهتمام الشعبي بذكرى تأسيس حماس في غزة: مطالبات بالتغيير والاحتياجات تفوق الشعارات

    خيط الأمل الأخير لإيقاف المعاناة

    خيط الأمل الأخير لإيقاف المعاناة

    غزة على طريق الحرية: بين معاناة الحاضر وأمل التغيير

    غزة على طريق الحرية: بين معاناة الحاضر وأمل التغيير

    حرب غزة 2024: الأمل في إنهاء الحرب

    حرب غزة 2024: الأمل في إنهاء الحرب

    حرب غزة: صفقة الأسرى مفتاح إنهاء المعاناة

    حرب غزة: صفقة الأسرى مفتاح إنهاء المعاناة
    Skip to content